الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
49
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في أنواع الغضب يقول الباحث محمد غازي عرابي : « هناك غضبان : غضب نفسي وغضب روحي . والغضب النفسي : رد فعل النفس على ما يواجه إليها من إهانة أو تعرض أو استفزاز . ويرافق الغضب توترات فيزيولوجية منها انتفاخ العروق وتدفق الدم وغلبة العاطفة على العقل وخروج الأمر من يد الإرادة . قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب « 1 » . أما الغضب الروحي : فتقول له الصوفية : الغضب لله . وأسبابه رد فعل يتخذه العبد إزاء موقف أو فعل ينُال فيه من الله أو يستهان به أو يوصف بغير ما هو لائق بجنابه أو يلحد في أسمائه . وهذا النوع من الغضب محمود ، وإن اتصف بإمارات الغضب النفسي من النواحي الفيزيولوجية . فالانتصار لله غير الانتصار للنفس حتى وإن تعلق الأمر بالشرف والكرامة ، إذ الانتصار لله انتصار للحق الكلي وهو في حد ذاته دفاع عن المقدسات التي تشمل فيما تشمل العزة والكرامة وتن - زيه الله عما لا يليق . وأعظم من انتصر لله الأنبياء ، كما فعل موسى لما رجع إلى قومه فرآهم يعبدون العجل فأخذ برأس أخيه هارون الذي خلفه في غيابه فاعتذر هارون بما اعتذر » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : في درجات الغضب يقول الدكتور عبد المنعم الحفني : « للناس في الغضب ثلاث درجات :
--> ( 1 ) - موطأ مالك ج : 2 ص : 906 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 244 243 .